الشيخ محمد علي الأنصاري

194

الموسوعة الفقهية الميسرة

عدم قاطعيته لها ، وليس ذلك إلّا لوجوبه « 1 » . وأما سلام الأجنبي على الأجنبية ، فقد تقدّم أنّه منهيّ عنه خاصّة الشابة منهن ، وحمل المشهور النهي على الكراهة ، ولكن اختلفوا في وظيفة الأجنبية عندئذ ما هي ؟ فهل يجب عليها الردّ أم لا ؟ فبناء على عدم جواز إسماع صوتها للأجنبي قد يقال بعدم وجوب الردّ عليها ، كما قال العلّامة في التذكرة : « ولو سلّم رجل على امرأة أو بالعكس ، فإن كان بينهما زوجيّة أو محرميّة ، أو كانت عجوزا خارجة عن مظنّة الفتنة ثبت استحقاق الجواب وإلّا فلا » « 2 » . وكلامه ناظر إلى الفرعين الأوّلين . واحتمل الأردبيلي وجوب الجواب خفيّا « 3 » . 6 - إذا كان السلام ملحونا : من معاني اللحن عند أهل اللغة الخطأ في العربيّة ، يقال : لحن في كلامه ، إذا أخطأ فيه من حيث الإعراب « 4 » ، كما إذا قال بدل « سلام عليكم » : « سلام عليكم » . لكن مقصود الفقهاء من ذلك - كما سيظهر من كلامهم - هو أوسع دائرة منه ، فيشمل مثل تغيير بعض الحروف أو زيادتها ، أو نقصانها أيضا ، كما إذا قال : « سالام عليكم » . وعلى كلّ حال فقد اختلف الفقهاء في وجوب ردّ السلام الملحون : - فقيل بوجوبه ؛ لشمول إطلاق وجوب الردّ لذلك . - وقيل بعدم وجوبه ؛ لعدم إحراز صدق التحيّة عليه ، ولأصالة عدم وجوب الردّ مع الشكّ في وجوبه . - وقيل : بأنّه لو كان اللحن بالغا إلى حدّ يمنع من صدق عنوان التحيّة عليه ، فلا يجب ردّه ، وإن لم يبلغ ذلك وجب الردّ . ومن المحتمل جدّا أن يلتزم بهذا التفصيل كلّ من تعرّض للمسألة وإن لم يذكره ، وبذلك يمكن رفع الخلاف في المسالة ، ولأجل توضيح المسألة لأهميّتها وكثرة الابتلاء بها نذكر أقوال من تعرّض لها من الفقهاء ، وهم قلّة من المتأخرين ، منهم : - كاشف الغطاء حيث قال : « . . . أو كان السلام مهدوم الهيئة ؛ لنقص ، أو تفريق الكلمات ، أو الحروف ، أو تبديلها . . . لم يجب الردّ » « 1 » . وقال أيضا : « لا يجب الردّ على من غيّر

--> ( 1 ) انظر بيان المبنيين في الحدائق 9 : 84 ، والجواهر 11 : 117 ، وإن كان مبناهما فيهما عدم حرمة السماع والإسماع كما عليه أغلب المتأخرين ، وتقدّمت الإشارة إلى ذلك عند الكلام عن كراهة السلام على الشابة . ( 2 ) التذكرة 9 : 24 . ( 3 ) انظر مجمع الفائدة 3 : 121 . ( 4 ) انظر المصباح المنير : « لحن » . 1 كشف الغطاء 3 : 413 .